علي أصغر مرواريد
58
الينابيع الفقهية
الشهود فيقر بين أيديهم دفعة واحدة ، وكذلك إذا شهد أحدهما أنه أقر عنده بالعربية أنه وكيله ، وشهد الآخر أنه أقر عنده بالعجمية أنه وكيله ، لأن هذا إقرار والشهادة على الإقرار المتفرق مقبولة . إذا شهد أحدهما فقال : أشهد أنه قال له : وكلتك ، وشهد الآخر أنه قال : أذنت لك في التصرف ، لم يثبت بذلك ، لأنها شهادة على عقد ، والعقد بقوله " وكلتك " غير العقد بقوله " أذنت لك في التصرف " ، فلم تتفق شهادتهما على عقد واحد ، وكذلك إذا شهد أحدهما أنه قال له : جعلتك وكيلا ، وقال الآخر : أشهد أنه قال له : جعلتك جريا ، لما ذكرناه ، والجري الوكيل . إذا شهد أحدهما أنه وكله في التصرف وشهد الآخر أنه أذن له في التصرف أو سلطه على التصرف في ماله ثبتت الوكالة بتلك الشهادة ، لأنهما لم يحكيا لفظ العقد ، فاختلافهما في الأداء في اللفظ لا يؤثر في الشهادة . إذا ادعى أنه وكيل فلان الغائب في استيفاء حقه من فلان وأقام على وكالته شاهدين فشهدا له بذلك ، فقال الذي عليه الحق للوكيل : إنك لا تستحق على المطالبة فاحلف أنك تستحق ذلك ، لم يحلف الوكيل على تلك الدعوى ولا تسمع تلك الدعوى ، لأن فيها طعنا على الشهود ، لأنهم أثبتوا له بشهادتهم استحقاق المطالبة . فأما إذا ادعى توكيل فلان الغائب في استيفاء حقه من فلان فقال الذي عليه الحق : قد عزلك موكلك ، فأنكر الوكيل ذلك لم تسمع عليه دعواه ، ولا يحلف الوكيل ، لأنه يدعي على الموكل ولا تدخل النيابة في اليمين ، فإن قال : أنت تعلم أن موكلك عزلك ، كان له مطالبة الوكيل باليمين لأنها دعوى عليه دون الموكل ، وتفارق دعوى العزل لأنها دعوى على الموكل دون الوكيل . فإن أقام الذي عليه الحق بينة أن موكله عزله سمعت ، وإن شهد له ابنا الموكل الغائب لم تقبل شهادتهما ، لأنها شهادة على أبيهما ، وشهادة الابن على الأب غير مقبولة عندنا ، وعند المخالف تقبل .